حدث خطأ في هذه الأداة

الخميس، 27 أكتوبر، 2011

حكومة عصام شرف .. حكومة مستأنسة وليست حكومة ثورية

حكومة عصام شرف .. حكومة مستأنسة وليست حكومة ثورية

كتب / عبد المنعم عمر
دعوني أتكلم في هذا المقال عن ثلاثة نقاط ينبغي إلقاء الضوء عليها تفصيلا في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ مصر .
النقطة الأولي :
السيد عصام شرف شخصية محترمة كما أنه رجل مهذب وديع لا شك في ذلك ولكن هذه السمات في شخص رئيس وزراء لا تؤهله للحكم في هذه المرحلة من ثورة 25 يناير .. إن حكومة شرف حكومة فيها من الوداعة
والإستكانة والتبعية للمجلس العسكري الحاكم ما لا تؤهله لقيادة أمة ثارت علي نظام فاسد وأطاحت برأس النظام بعد ما قدمت آلالاف من الشهداء والجرحي .. إن الملايين الذين خرجوا يوم 25 يناير في طول البلاد وعرضها لدحر النظام الفاسد الذي جسم علي صدر البلاد والعباد طيلة ثلاثة عقود ( هي في الحقيقة ستة عقود .. فلنتجاوز ذلك).. 

هؤلاء الشباب الذين ضحوا من أجل الإطاحة ليس بشخوص النظام فحسب وإنما بشرعية النظام وقوانينه تالتي حكم بها طيلة هذه المدة .. هذه الشرعية التي حكم بها النظام السابق كانت شرعية مزورة طبخها طهاة مبارك في مطبخ مجلس قراره .. فهل يصح بعد قيام ثورة 25 يناير وما قدمت من ضحايا من أجل شخوص بعينها أم من أجل نظام كامل بشرعيته وقوانينه الباطلة .

ما أريد أن أقوله أن حكومة عصام شرف ليست حكومة علي مستوي الحدث الثوري العظيم يوم 25 يناير2011 إنما هي عبارة عن مجلس نستطيع القول أنه مجلس أصدقاء علي فهوة الفيشاوي في القاهرة أو قهوة النجعاوي في الأسكندرية والدليل أنه حتي الآن وبعد مرور حوالي تسعة أشهر علي تولي وزارة شرف الحكم ماذا فعلت هذه الوزارة 
الأمن ما زال مفقودا .. قانون الطواريء مازال معمولا به وزيد عليه .. الأجور والمعاشات بقت علي حالها دون تحديد حد أدني .. الأسعار أرتفعت ارتفاعا صارخا عما كانت قبل ثورة 25 يناير .. إستمرت الأحداث المؤسفة والتي راح ضحيتها العشرات بسبب الإختيار الفاشل لعصام شرف للمحافظين وعلي رأس الفاشلين محافظ أسوان الذي دائما ما يصدر المشاكل إلي القاهرة .. ما زال التخبط جاريا بشأن قانون الغدر والإعلان الدستوري والتخبط في نسب المرشحين علي قوائم الأحزاب ونسب المرشحين المستقلين .

مما تقدم نستطيع القول أن وزارة عصام شرف فشلت بإمتياز في إدارة البلا د خلال فترة التسعة شهور الماضية .. لو كان يحكم مصر حكومة ثورية بحق وحقيق لكانت حكمت وأدارة البلاد بالشرعية الثورية ولصالح الثوار الذين يمثلون كل طوائف الشعب .. أنما أن تحكم البلاد من قبل حكومة تستخدم الشرعية الزائفة للنظام السابق وقوانينه المشبوهة فهذا أمر لم يحدث في تاريخ الثورات إلا في رومانيا عندما حوكم رموز النظام الروماني بالقوانين التي وضعوها قبل الثورة الرومانية واستمرت المحاكمات طويلا  وللأسف كانت البراءة هي النهاية . 

إن ما حدث في رومانيا يحدث الآن في مصر رموز النظام السابق يحاكمون بقوانينهم التي وضعوهم  هم أيام كانوا في السلطة وأيام مجد سيد قراره برئاسة الشيف فتحي سرور.. كان ينبغي محاكمة رموز النظام السابق محاكمة ثورية يموجب قوانين تصدر بشرعية الثورة وليس بشرعية سيد قراره الذي مات بالسكتة الدستورية 

النقطة الثانية 
ما نراه من محاكمات أقل ما توصف أنها محاكمات هزلية يأتي المتهمون فيما يعرف بمعركة الجمل للمحكمة من بيوتهم وليس من محبسهم  المفروض أن يكونوا قابعين فيه ... ثم بعد الجلسة يعودون إلي بيوتهم .. إن المتهم بقضية تزوير بسيطة يحبس إحتياطا ويحكم عليه بأغلظ العقوبات كما حصل لأيمن نور الذي سجن 5 سنوات بقضية تزوير توقيقات عقب إنتهاء إنتخابت الرئاسة السابقة .. أما القتلة الفجرة فمطلقي السراح يذهبون الي المحكمة كما يذهبون الي السيرك ثم يعودون الي منازلهم بعد إنتهاء العرض .. ولا ألوم القضاة فهم أشرف فئة في هذا المجتمع ولكن القاضي مقيد بقوانين والقوانين العادية يتجلي فيها دهاء المحامين وحرفية تعطيل العدالة أو إطالتها وفقا لما يرغبون ويرون ذلك لصالح موكيلهم فما بالكم وهؤلاء الموكلين من أصحاب الملايين والمليارات .. أما إذا كانت المحاكمات تجري وفق الشرعية الثورية كما حدث عقب ثورة 23 يوليو 52 ومن قبلها بزمن بعيد أيام الثورة الفرنسية التي أقامت المقصلة للويس وأتباعه ونظام حكمه .. لو حدث أن حوكم مبارك ونظامه بالشرعية الدستورية لكانت مصر تنعم بالأمن والأمان الآن .. 

أما القول بأن محاكمة مبارك وأتباعه أمام القاضي الطبيعي ضرورة ملحة تفرضها الرغبة في إسترجاع ما نهبوه من أموال الشعب  في بنوك الخارج .. أرد علي هذا القول أن أموال العالم كلها لا تساوي زعزعة أمن وسلامة أمه تعدادها 85 مليونا صبروا جميعا علي الفقر والجهل والمرض أما عن الأمن والحياة المستقرة فلا أعتقد أنه بصابر .. 

إن الشعب يريد القصاص من هؤلاء القتلة اللصوص ومن ثم إستقرار البلاد بإنتخابات نزيهة وبرلمان يعبر عن إرادة الأمة وحاكم نزيه يعمل علي رفعة البلاد وتقدمها في كافة المجالات الإقتصادية والعلمية والصحية وغيرها وقبل ذلك كله نريد دستورا يعبر عن إرادة الأمة وأهم ما يريدوه كل مصري أن لا يكون الحاكم ملتصقا بكرسي الرئاسة فيكفيه مدتين كل منها أربعة سنوات أو خمسة علي الأكثر ثم يأتي دم جديد بفكر جديد وعزيمة من حديد وهذه سنة الحياة في التغيير فالإنسان نفسه يتغير خلال رحلة العمر من طفل رضيع الي فتي صغير الي شاب الي رجل الي شيبة الي كهل .. يتغير كل شيء في ملامحه وصحته وقوته وطوله وعرضه .. التغيير ضرورة ملحة لبقاء الحياة ولو لم تغيير الأموات بأحياء لفنت الدنيا وما بقي علي كوكب الأرض أنسان .

النقطة الثالثة :
ما معني أن يجتمع المتهمون جميعهم في مكان واحد هو منتج طره .. يذكر لنا التاريخ أيام محاكمة ريا وسكينة في عشرينات القرن الماضي في الأسكندرية والذين قاموا بقتل 17 ضحية من النساء خنقا للإستيلاء علي مصاغهن وأموالهن .. كانت عصابة ريا وسكية تضم المتهمين  ريا همام وسكينة همام وحسب الله وعبد الرازق وعرابي .. كانوا جميعا في زنزانة واحدة وكانوا يحفظون بعضهم البعض ما ينبغي أن يقولوه أما وكيل النيابة ولهذا  كان كل منهم يجاوب بكلمة ما حصلش عندما يسأله وكيل النيابة وبهذه الطريقة لم يصل وكيل النيابة الي شيء وكانت ملامح البراءة تبدو في الأفق ولكن حدث أن تغير وكيل النيابة وأتت الحكومة بنائب من القاهرة .. 

أتعلمون ماذا كان أول قرار أتخذه وكيل النيابة الجديد؟ كان القرار عزل المتهمين عن بعضهم البعض ومنع تجمعهم في مكان واحد وقال قولة مشهور أن وكيل النيابة السابق والذي كان يحقق في هذه القضية قد وضع البيض في سلة واحدة ., وأدي قرار عزلهم عن بعضهم  الي إستخلاص الأدلة والأسانيد التي أدانتهم ومن ثم تم الحكم عليهم بالأعدام جميعا .  .. كان ذلك في أوائل عشرينيات القرن الماضي .. أما ونحن في القرن الحادي والعشرين فنترك المتهمين بقتل وجرح الآلاف من مواطني مصر في منتج واحد يجتمعون ويتسامرون ويلقنون أقوالهم من قبل القلة القليلة التي أرتضت المال ربا والشهرة رسولا .. لا أقول محامون فالمحامون شرفاء دائما بحكم القسم وحكم التاريخ .. أتعرفون ماذا كان يرتدي المحامي في أوائل عهد مهنة المحاماة .. 
كانوا يلبسون ثوبا أسودا وليس به جيوب كناية عن شرف هذه المهنة الرفيعة التي تدافع عن المطلوم من أجل رفع الظلم عنه لا إبتغاء مال أو شهرة .

الأيام تأتي وتذهب ويذهب معها العمر والعاقل هو من اشتري الآخرة فهي خير وأبقي أما الدنيا فهي إلي زوال مهما طال العمر بالمرء كما قال الشاعر
كل ابن أنثي وإن طالت سلامته ****** يوما علي آله حدباء محمول 

ندعو الله أن يحفظ مصرا وطنا عزيزا بمسلميه ومسيحييه ونسأل الله عز وجل أن يتقبل شهداء ثورة 25 يناير وشهداء التاسع من أكتوبر 2011 في جنة الخلد يشربون من كأس كان مِزَاجُهَا كَافُوراً بإذن الله .

ليست هناك تعليقات: